ابن الجوزي

144

زاد المسير في علم التفسير

أراد : تواضعت المدينة ، وقال الآخر : وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم أراد : كما شرقت القناة . قال المفسرون : فلما عزم القوم على كيد يوسف ، قالوا لأبيه : ( مالك لا تأمنا ) قرأ الجماعة " تأمنا " بفتح الميم وإدغام النون الأولى في الثانية والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم ، قال مكي : لأن الأصل " تأمننا " ثم أدغمت النون الأولى ، وبقي الإشمام يدل على ضمه النون الأولى . والإشمام : هو ضمك شفتيك من غير صوت يسمع ، فهو بعد الإدغام وقبل فتحه النون الثانية . وابن كيسان يسمي الإشمام الإشارة ، ويسمى الروم إشماما ، والروم : صوت ضعيف يسمع خفيا . وقرأ أبو جعفر " تأمنا " بفتح النون من غير إشمام إلى إعراب المدغم . وقرأ الحسن " مالك لا تأمنا " بضم الميم . وقرأ ابن مقسم " تأمننا " بنونين على الأصل ، والمعنى : مالك لا تأمنا على يوسف فترسله معنا ، فإنه قد كبر ولا يعلم شيئا من أمر المعاش ( وإنا له لناصحون ) فيما أشرنا به عليك ، ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء . وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير ، وذلك أنهم قالوا له : أرسله معنا ، فقال : إني ليحزنني أن تذهبوا به ، فقالوا : مالك لا تأمنا . قوله تعالى : ( نرتع ونلعب ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو " نرتع ونلعب " بالنون فيهما ، والعين ساكنة ، وافقهم زيد عن يعقوب في " نرتع " فحسب . وفي معنى " نرتع " ثلاثة أقوال : أحدها : نله ، قاله الضحاك . والثاني : نسع ، قاله قتادة . والثالث : نأكل ، يقال : رتعت الإبل : إذا رعت ، وأرتعتها : إذا تركتها ترعى . قال الشاعر : وحبيب لي إذا لاقيته * وإذا يخلوا له لحمي رتع أي أكله ، هذا قول ابن الأنباري ، وابن قتيبة . وقرأ عاصم ، وحمزة والكسائي : " يرتع ويلعب " بالياء فيهما وجزم العين والباء ، يعنون " يوسف " . وقرأ نافع : " نرتع " بكسر العين من " نرتع " من غير بلوغ إلى الياء . قال ابن قتيبة : ومعناها : نتحارس ، ويرعى بعضنا بعضا ، أي : يحفظ ، ومنه يقال : رعاك الله ، أي : حفظك . ورويت عن ابن كثير أيضا " نرتعي " بإثبات ياء بعد العين في الوصل والوقف . وقرأ أنس ، وأبو رجاء " نرتعى " بإثبات ياء بعد العين في الوصل والوقف . وقرأ أنس ، وأبو رجاء " نرتع " بنون مرفوعة وكسر التاء وسكون العين ، و " نلعب " بالنون . قال أبو عبيدة : أي : نرتع إبلنا .